النووي

8

روضة الطالبين

فإن كانت مدة الامساك على الفم قصيرة لا يموت مثله في مثلها غالبا ، فهو شبه عمد . فرع لو ضربه اليوم ضربة ، وغدا ضربة ، وهكذا فرق الضربات حتى مات ، فوجهان حكاهما ابن كج ، لأن الغالب السلامة عند تفريق الضربات ، وقال المسعودي : لو ضربه ضربة وقصد أن لا يزيد ، فشتمه ، فضربه ثانية ، ثم شتمه ، فضربه ثالثة حتى قتله ، فلا قصاص لعدم الموالاة ، وينبغي أن لا ينظر إلى صورة الموالاة ولا تقدر مدة التفريق ، بل يعتبر أثر الضربة السابقة والآلام الحاصلة بها ، فإن بقيت ثم ضربه أخرى ، فهو كما لو والى . فرع الضرب بجمع الكف ، كالضرب بالعصا الخفيفة . فرع لو سقاه دواء أو سما لا يقتل غالبا ، لكنه يقتل كثيرا ، فهو كغرز الإبرة في غير مقتل ، لأن في الباطن أغشية رقيقة تنقطع به ، وفي إلحاقه بالمثقل احتمال . فرع إذا حبسه في بيت فمات جوعا ، أو عطشا ، نظر ، إن كان عنده طعام وشراب فلم يتناوله خوفا أو حزنا ، أو أمكنه طلبه ولو بالسؤال ، فلم يفعل ، لم يجب على حابسه قصاص ولا ضمان ، لأن المحبوس قتل نفسه ، وإن منعه الطعام والشراب ، ومنعه الطلب حتى مات ، نظر ، إن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا بالجوع أو العطش ، وجب القصاص ، وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفا ، والزمان حرا وبردا ، وإن لم تمض هذه المدة ، ومات ، فإن لم يكن به جوع أو عطش سابق ، فهو شبه عمد ، وإن كان به بعض جوع أو عطش ، ففي وجوب القصاص ثلاثة أقوال ، أظهرها : أنه إن علم الحابس جوعه السابق ، لزمه القصاص ، وإلا فلا ، والثاني : يجب القصاص في الحالين ، والثالث : عكسه ، وشبهوا الجاهل بمن دفع رجلا دفعا خفيفا ، فسقط على سكين وراءه ، والدافع جاهل بها ، لا قصاص عليه ، فإن أوجبنا القصاص ، وجبت دية عمد بكمالها إن كان عالما ، ودية شبه عمد إن كان جاهلا ، وإن لم نوجب القصاص ، فقولان ،